السيد نعمة الله الجزائري
400
عقود المرجان في تفسير القرآن
الجرجانيّ أنّه سأل الرضا عليه السّلام : أيعرف القديم سبحانه الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون ؟ فقال : ويحك ! إنّ مسائلك لصعبة . أما تسمع قوله تعالى : « وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ » . « بَرْزَخٌ » ؛ أي : حاجز بين الموت والبعث في القيامة من القبور . « 1 » « قائِلُها » . أي وحده لا يجاب إليها . « 2 » « مِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ » . قال : الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة . وهو ردّ على من أنكر عذاب القبر والجزاء ثوابا وعقابا قبل يوم القيامة . وهو قول الصادق عليه السّلام : واللّه ما أخاف عليكم إلّا البرزخ . فأمّا إذا صار الأمر إلينا ، فنحن أولى بكم . « 3 » [ 101 ] [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 101 ] فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) « فِي الصُّورِ » . يعني لقيام الساعة . « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ » تنفعهم لزوال التراحم والتعاطف من فرط الحيرة واستيلاء الدهشة بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمّه وأبيه وصاحبته وبنيه . أو : فلا أنساب بينهم يفتخرون بها يومئذ كما يفعلون اليوم . « وَلا يَتَساءَلُونَ » ؛ أي : لا يسأل بعضهم بعضا لاشتغاله بنفسه . وهو لا يناقض قوله : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » . « 4 » لأنّه أي التناكر - عند النفخة ، والتعارف عند المحاسبة ودخول أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار . « 5 » « فِي الصُّورِ » . وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل بالصوت الهائل علامة لوقت إعادة الخلق . « فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ » . عنه صلّى اللّه عليه وآله : كلّ حسب ونسب ينقطع إلّا حسبي ونسبي . « وَلا يَتَساءَلُونَ » . عن « 6 » قوله : « فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » فلا منافاة بينهما للحمل
--> ( 1 ) - مجمع البيان 7 / 187 . ( 2 ) - الكشّاف 3 / 203 . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 94 . ( 4 ) - الطور ( 52 ) / 25 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 112 . ( 6 ) - كذا في النسخة . والظاهر سقوط كلمات عند التلخيص أو الكتابة . راجع المصدر .